التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدح النبي صلى الله عليه وسلم


محمد ابن عبد الله



عليه صلاة الله، إنه عبد الله، إنه رسول الله، إنه حبيب الله:




أزجاه صادق حبه المتمكن... وحداه سائق عزمه المتعين
فحكى لدى شجوٍ حمام الأغصن... هزجاً يردد فيه صوت ملحن
ويمد للإطراب صوت المنشد...
ويقول جئت بعزمةٍ نزاعةٍ... ونهضت والدنيا تمر كساعةٍ
لمحل أحمد قائلا بإذاعةٍ... هذا النبي المرتجي لشفاعةٍ
يوم القيامة بين ذاك المشهد...
هذا الرؤوف بجاره ونزيله... هذا سراج الله في تنزيله
هذا الذي لا ريب في تفضيله... هذا حبيب الله وابن خليله
هذا ابن باني البيت أول مسجد...
هذا الذي اصطفت النبوة خيمه... هذا الذي اعتام الهدى تقديمه
هذا الذي نسقى غداً تسنيمه... هذا الذي جبريل كان خديمه
في حضرة التشريف أزكى مصعد...
هذا الذي شهد الوجود بخصه... بمزية التفضيل من مختصه
وأبانه من وحيه في نصه... هذا الذي ارتفع البراق بشخصه
في ليلة الإسراء أشرف مشهد...
هذا الذي غدت الطلول حديقةً... بجواره وغدت تروق أنيقةً
هذا المكمل خلقةً وخليقةً... هذا الذي سمع النداء حقيقةً
ودنا ولم يك قبل ذاك بمبعد...
فهناك كم رسلٍ به تتوسل... وعلى حماه لدى المعاد يعول
يا ارحم الثفلين أنت الأفضل... يا خاتم الإرسال أنت الأول
فترق في أعلى المكارم واصعد...
الله رفع في سراه مناره وأبان في السبع العلا أنواره
فقفت ملائكة السما آثاره واراه جنته هناك وناره
فمؤبد ومخلد لمخلد...
كم ذاد من وجلٍ وجلى ظلمةً... وامتن بالرحمى ومتن حرمةً
لما دجى أفق الضلالة دهمةً... بعث الإله به ليرحم أمةً
لولاه كانت بالضلالة ترتدي...
حاز الشفوف فكل خلق دونه... فالغيث يسأل إذ يسيل يمينه
والشمس تستهدي الشروق جبينه... والله فضله وأظهر دينه
ووفى لنا فيه بصدق الموعد...
نطقي يغادي ذكره ويراوح... وبه ينافج مسكةً وينافح
تعيي اللسان محامد وممادح... طوبى لمن قد عاش وهو يكافح
عنه يناضل باللسان وباليد...
هو صفوة العرب الأولى أحسابهم... أسيافهم قرنت بها أسبابهم
فهم لباب المجد وهو لبابهم... من آل بيت لم تزل أنسابهم
تنبي لهم عن طيب عنصر مولد...
شرف النبوة قد رسا في أهلها... وسما على الزهر العلا بمحلها
ساق السوابق للفخار برسلها... نطق الكتاب كما علمت بفضلها
وقضى به نص الحديث المسند...
فوق السماك توطنت وتوطدت... وتفردت بالمصطفى وتوحدت
فهي الخلاصة صفيت فتجردت... من معدن فيه الرسالة قد بدت
من عصر آدمنا لعصر محمد...
طالوا فلم يبقوا لمجد مصعدا... صالوا ففي أيمانهم حتف العدا
سالوا فهم لعفاتهم غيث الجدا... أهل السقاية والرفادة والندى
والكعبة البيت الحرام المقصد...
المطعمون وقد طوى المري الطوى... الناهضون إذا الصريخ لهم نوى
العاطفون إذا الطريق بهم ثوى... أهل السدانة والحجابة واللوا
أهل المقام وزمزم والمسجد...
المصلحون إذا الجموع تخاذعت... المنجحون إذا المساعي دافعت
الدافعون إذا الأعادي قارعت... المؤثرون إذا السنون تتابعت
وفد الحجيج بنيل كل تفقد...
لا يقرب الخطب الملك منيعهم... لا يطرق الكرب المخيف قريعهم
والله شرف بالنبي جميعهم... من نال رتبتهم وحاز صنيعهم
نال الشفوف وحاز معنى السؤدد...
حلوا من الطود الأشم بمنعةٍ... في خير معتصم وأسمى رفعةٍ
فهم بمنة في هجعةٍ... الله خصصهم بأشرف بقعةٍ
محجوبة محفوفةٍ بالأسعد...
لما أتيت لرامة أصل السرى... من بعد قصدي مكةً أم القرى
أنشدت جهراً فيه أنثر جوهرا... وإليكما يا خير من وطيء الثرى
عذراء تزري بالعذارى الخرد...
كل الحسان لحسنها قد أدهشا... ما مثلها في تربها شادٍ نشا
سفرت بعزمٍ ما أجد وأطيشا... نشأت بطي القلب وارتوت الحشا
زهراء من يرها يهل ويسجد...
أمتك تشأى في مداها الألسنا... وتري إجادتها المجيد المحسنا
تغدو ولا تثني العنان عن الثنا وأتتك تمرح كالقضيب إذا انثنى
مترنحاً بين الغصون الميد...
قد أعلمت في المدح ثاقب ذهنها... ترجو الحلول لدى قرارة أمنها
وعسى إذا غذيت بتربة عدنها... يجلو لك الإحسان بارع حسنها
والحسن يجلوها وإن لم تنشد...
مدحي لخير العالمين عقيدتي... ومطيتي بل وطيبتي ونشيدتي
ونتيجتي وهدى اليقين مفيدتي... ولئن مدحت محمداً بقصيدتي
فلقد مدحت قصيدتي بمحمد...
عليك من ربٍ حباك صلاته... وسلامه وهباته وصلاته
ما أم بابك من هدته فلاته... لعلاك حتى زحزحت علاته
فأتيح حسن الختم دون تردد...

من كتاب :  نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

تعليقات